الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
45
انوار الأصول
مقام الظاهر ، لكن هذا يفيد في الأصول الشرعيّة ، ويبقى الكلام بعدُ في البراءة العقليّة والظنّ الانسدادي بناءً على الحكومة ، لأنّهما يكشفان عن عدم العقاب فحسب ولا يدلّان على ثبوت الحكم ، وكذا الاحتياط العقلي ، نعم لا مانع من الاستطراد في هاتين المسألتين . الثاني : ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية وهو « أنّه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام أو التي ينتهي إليها في مقام العمل » . ولا يخفى أنّ قوله « يمكن أن تقع . . . » عوضاً عن تعبير المشهور « الممهّدة » إنّما تكون لأجل شمول التعريف للمباحث اللّفظيّة لأنّها وإن لم تكن ممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي ومخصوصة به بل يستفاد منها في استنباط غيره أيضاً ، إلّا إنّه لا إشكال في أنّها يمكن أن تقع في طريق الاستنباط . كما أنّ تعريفه يشمل الأصول العقليّة والظنّ الانسدادي على الحكومة أيضاً لدخولهما تحت عنوان « أو التي ينتهي إليها في مقام العمل » الوارد في ذيل التعريف . نعم يرد عليه : أوّلًا : أنّ تعبيره بأنّ علم الأصول « صناعة » بدل كلمة « العلم » تعبير غير مناسب عرفاً ، لأنّ الصناعة تطلق في العرف على العمل لا العلم إلّا مجازاً . وثانياً : أنّه ليس مانعاً عن دخول القواعد الفقهيّة لكونها أيضاً قواعد تقع في طريق الاستنباط . الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله وهو « إنّه علم بالكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي » « 1 » . ويرد عليه : أنّه لا يعمّ البراءة العقليّة وشبهها والظنّ الانسدادي على الحكومة لأنّ مدلول كلّ واحد منها المعذّريّة عن العقاب ولا يستنبط منها الحكم الشرعي ، لا الواقعي ولا الظاهري كما أشرنا إليه آنفاً . الرابع : ما في تهذيب الأصول من أنّه « هو القواعد الآليّة التي يمكن أن تقع في كبرى استنتاج الأحكام الكلّية الفرعيّة الإلهيّة أو الوظيفة العمليّة » . فأخرج بقيد « الآليّة » القواعد الفقهيّة لأنّها ينظر فيها لا بها فتكون استقلاليّة لا آليّة ، كما
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 29 طبع جماعة المدرّسين .